تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
117
كتاب الصلاة ( وتليه كتاب أسرار الصلاة )
الأمر الأول قد تضاربت الآراء قديما وحديثا في وجوب السورة الكاملة فيما يجب فيه الحمد من الفرائض - حال الاختيار وعدمه ، تبعا لتشتّت النصوص واختلافها نفيا وإثباتا . نعم ، قد اشتهر الوجوب بين قدماء أصحابنا الإماميّة - رحمهم اللَّه - حدّا بالغا زهاء الاتّفاق . ولا يحلّ ما اعتاص على غير واحد من المتأخّرين - رحمهم اللَّه - إلّا بالتّأمّل الصادق في روايات الباب وإرجاع مطلقها إلى مقيّدها وعامّها إلى خاصّها ومجملها إلى مبيّنها ، مع التنبّه بما هو الدارج بين القوم ( الّذين جعل الرشد في خلافهم ) من عدم الوجوب . وقد استدلّ في « الجواهر » بعدّة نصوص لا يخلو جلّها - لولا الكلّ - عن النقاش ، فلنأت بها وبما فيها فيما يلي : فمن تلك النصوص : ما رواه عن منصور بن حازم ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : لا تقرأ في المكتوبة بأقلّ من سورة ولا بأكثر « 1 » . إنّ ظهورها في وجوب السورة الكاملة متوقّف على كون أصل الوجوب مفروغا عنه ، وحيث إنّ النهي قد انحدر إلى كلّ واحدة من الحاشيتين ، فينحصر الأمر في الكامل المصون عن النقص والزيادة . ولكنّه خال عن الشاهد . أضف إلى ذلك : أنّ النهي عن الأكثر تنزيهيّ عند بعض الأصحاب كالماتن - رحمه اللَّه - حيث جوّز - في المسألة العاشرة الآتية - القران بين السورتين المندرج تحت إطلاق « الأكثر من سورة » فحينئذ يحتمل أن يكون النهي عن الأقلّ أيضا تنزيهيّا . إلّا أن يندفع بما مرّ منّا غير مرّة : من أنّ لكلّ فقرة مفاد يخصّها ولا تنافي بين بقاء بعض الفقرات على ظهورها الأوّل وبين رفع اليد عن ظهور بعضها
--> ( 1 ) الوسائل الباب 4 من أبواب القراءة ح 2 .